محمد تقي جعفري

140

ترجمه و تفسير نهج البلاغه ( فارسي )

الراغبون في اللَّه و بقي رجال غضّ أبصارهم ذكر المرجع ، و أراق دموعهم خوف المحشر ، فهم بين شريد نادّ ، و خائف مقموع ، و ساكت مكعوم ، و داع مخلص ، و ثكلان موجع ، قد أخملتهم التّقيّة ، و شملتهم الذّلَّة ، فهم في بحر أجاج ، أفواههم ضامزة ، و قلوبهم قرحة ، قد وعظوا حتّى ملَّوا ، و قهروا حتّى ذلَّوا ، و قتلوا حتّى قلَّوا . التزهيد في الدنيا فلتكن الدّنيا في أعينكم أصغر من حثالة القرظ ، و قراضة الجلم ، و اتّعظوا به من كان قبلكم ، قبل أن يتّعظ بكم من بعدكم ، و ارفضوها ذميمة ، فإنّها قد رفضت من كان أشغف بها منكم . قال الشريف - رضي اللَّه عنه - : أقول : و هذه الخطبة ربما نسبها من لا علم له إلى معاوية ، و هي من كلام أمير المؤمنين عليه السلام الذي لا يشك فيه ، و أين الذهب من الرّغام و أين العذب من الأجاج و قد دلّ على ذلك الدليل الخرّيتو نقده الناقد البصير عمرو بن بحر الجاحظ ، فإنه ذكر هذه الخطبة في كتاب « البيان و التبيين » و ذكر من نسبها إلى معاوية ، ثم تكلم من بعدها بكلام في معناها ، جملته أنه قال : و هذا الكلام بكلام علي عليه السلام أشبه ، و بمذهبه في تصنيف الناس ، و في الإخبار عما هم عليه من القهر و الإذلال ، و من التقية و الخوف ، أليق . قال : و متى وجدنا معاوية في حال من الأحوال يسلك في كلامه مسلك الزهاد ، و مذاهب العبّاد 7228